دبلوماسية

هل تتوسّع اتفاقية الدفاع في مكة؟

هل تتوسّع اتفاقية الدفاع في مكة؟

دكا والقاهرة تُطرحان بوصفهما أحدث اللاعبين الذين يدرسون الاتفاق.

نُشر في 29 أغسطس 2026

مشاركة

أحدثت اتفاقية الدفاع في مكة الموقّعة في ٧ أغسطس هزّات ارتدادية في المشهد الجيوسياسي حول العالم.

فمنطقة تعرّضت لأزمات عدّة في السنوات الأخيرة بدأت الآن تصوغ آلية دفاعية خاصة بها.

بدأ ذلك باتفاقية الدفاع المشترك الاستراتيجي بين باكستان والمملكة العربية السعودية في سبتمبر ٢٠٢٥. ووسّع الاتفاق الأخير هذا المبدأ ليشمل تركيا، أي أن أي هجوم مسلّح على أحد الأطراف يُعدّ هجوماً على الجميع. وإن كانت اتفاقية مكة اتفاقية منفصلة قائمة بذاتها.

ومنذ مراسم التوقيع في قصر الصفا بمكة، على يد الرئيس أردوغان ورئيس الوزراء شريف وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، انتقل النقاش سريعاً إلى الدور المستقبلي لهذا الاتفاق.

والسؤال الأول المطروح على طاولات حكومات المنطقة هو مدى انفتاح الاتفاق على موقّعين جدد.

لنبدأ بمصر. فقد صرّح بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، في الأسابيع الأخيرة بأن القاهرة تدرس الاتفاق "بجدّية بالغة".

وفي حالة مصر، ثمّة موازنة ينبغي تقييمها عند الانضمام إلى الاتفاق. فهي تواجه اعتبارات أمنية على عدّة جبهات مختلفة، وفي مقدّمتها جيرانها في الشمال والجنوب.

والمكاسب المباشرة من الانضمام ليست محدّدة بوضوح بالنسبة إلى مصر، والتردّد في هذه المرحلة المبكرة أمر متوقّع.

ناهيك عن أن الالتزام بالاتفاق في هذه المرحلة يتعلّق بإرسال إشارة أكثر من كونه التزاماً بأي دور عسكري، إذ إن التفاصيل لم تُوضَّح بعد. ومع اتّضاح المتطلّبات المُلزِمة بمرور الوقت، وما تعنيه على صعيد التنفيذ، قد يُعاد تقييم انضمام مصر.

وإلى جانب القاهرة، دخلت دكا أيضاً دائرة النقاش بوصفها طرفاً رابعاً محتملاً في الاتفاقية.

وأشار وزير خارجيتها، خليل الرحمن، إلى أنه في حال جرى توسيع الاتفاقية الثلاثية لتشمل بنغلاديش، فإن دعوة كهذه سيُنظر إليها "بإيجابية". وفي حين قال الرحمن أيضاً إن "إيجابيات الاتفاق وسلبياته" لم تُقيَّم بعد، فإن النقاشات المبكرة تستقطب اهتماماً.

ولم تزجّ بنغلاديش بنفسها في حروب دولية منذ استقلالها، خلافاً للموقّعين الحاليين. ولذلك سيكون السؤال ما إذا كانت ترى أن مكاسب الانضمام تبرّر الخطر المحتمل بالانجرار إلى نزاع عسكري خارج حدودها.

ناهيك عن أن دكا ستأخذ في الحسبان علاقتها بنيودلهي.

ولا شكّ أن اتفاقية الدفاع في مكة أثارت الاستغراب في الهند، في ظلّ تعزّز عزيمة باكستان على الساحة العالمية.

ويغدو الانضمام إلى اتفاقات كهذه عملية موازنة دقيقة بين العلاقات، وتقييماً لأي الشركاء يوفّر مكاسب اقتصادية وعسكرية وجيوسياسية أكبر.

لقد فتحت اتفاقية الدفاع في مكة الباب أمام رسم تحالفات جديدة. وهي بذلك تتحوّل إلى اختبار للتحالفات القديمة.

اليوم يدور الحديث عن دكا والقاهرة. ولا يزال هناك عدّة لاعبين في الخليج وآسيا وأفريقيا ممّن اجتمعوا في تحالف الدفاع البحري متعدّد الجنسيات في يوليو، ويمكن أن يصبحوا مستقبلاً أطرافاً في اتفاق مكة.

ابقَ على اطّلاع بآخر أخبار مكة

انضمّ إلى مجتمعنا الذي يضمّ أكثر من ٦٠٠ متابع

المزيد من الأخبار

عرض المزيد

أحدث أخبار مكة، مباشرة في بريدك.

أحدث الأخبار والرؤى والأدلة عن مكة، من منصتها الإعلامية الرائدة.