الشريحة المتوسطة المفقودة: الفرصة في قطاع الضيافة بمكة

الشريحة المتوسطة المفقودة: الفرصة في قطاع الضيافة بمكة

الفجوة التي لا يتحدّث عنها أحد في قطاع الضيافة بمكة.

نُشر في 14 أغسطس 2026

مشاركة

يعرف الجميع أن أسعار الفنادق في مكة قد تكون مرتفعة إلى حدّ لافت. ويعرف من هم على الأرض أيضاً أن بعض الفنادق قد تكون منخفضة إلى حدّ مذهل.

والأمر كلّه يعود إلى الموقع.

وهذا ليس مفاجئاً بوجه خاص. ففي معظم أسواق العقار حول العالم، الموقع هو الأساس وما عداه ثانوي.

غير أن معظم مواقع العالم لا تحتضن أقدس بقعة في الإسلام، ولا تستقبل ١٨ مليون زائر دولي كل عام.

ودينامية مكة فريدة بوجه خاص. مرتكز واحد يجتذب أحجاماً هائلة من السياحة، يقابله قطاع ضيافة يسعى للحاق بالطلب.

فبعد جائحة كوفيد، شهدت مكة ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة ١١٤٪ في أعداد السياح، متجاوزةً بذلك كل مدن العالم تقريباً.

ولا يستطيع قطاع الضيافة أن يستجيب فوراً. فترتفع معدّلات الإشغال بطبيعة الحال مع امتلاء الغرف. وبعد ذلك لا تبقى إلا رافعتان: رفع السعر أو زيادة الحجم.

ورفع السعر هو الرافعة القصيرة الأجل، سهلة التنفيذ وقابلة للتكرار. ويكشف مؤشر أسعار فنادق مكة الذي نصدره أن الأسعار في ذروة موسم رمضان قد تبلغ ٣ أضعاف متوسّط الأسعار اليومية في الصيف، للغرف ذاتها في الفنادق ذاتها.

أمّا زيادة الحجم فتستغرق وقتاً. ونحن نشهد ثورة في قطاع العقار بمكة، مع مشاريع جديدة يتوالى الإعلان عنها بوتيرة لم تعرفها مكة من قبل.

وفي ظلّ الإعلان الأخير عن دخول نظام التملّك الأجنبي حيّز التنفيذ، لا يُتوقّع للاهتمام بعقارات مكة إلا أن يزداد.

غير أن زيادة المعروض تستغرق وقتاً. فشراء الأرض وتوفير البنية التحتية وتشييد المنشآت تتبع مساراً محدّداً قد يمتدّ سنوات، بل عقوداً في حالة المشاريع الأكبر.

فماذا يعني ذلك لقطاع الضيافة في مكة، وأين تكمن الفرصة؟

ويتابع مؤشر أسعار فنادق مكة الشهري الذي نصدره الأسعار في ٣٠ من كبرى العلامات الفندقية العاملة في مكة. ويبدو أثر الموسمية واضحاً عند تجميع بيانات الأسعار شهراً بشهر.

مؤشر أسعار الفنادق · ٢٠٢٦-٢٧

في لمحة

المتوسط الشهري لليلة الواحدة بالريال. تسجّل الغرف أدنى أسعارها في أكتوبر، ثم ترتفع تدريجياً خلال الخريف والشتاء، وتبلغ ذروتها في فبراير خلال رمضان بأكثر من ضعف سعر أكتوبر.

درجة الحرارةشديد الحرارة (٤١°+)حار جداً (٤٠°)حار (٣٦-٣٩°)لطيف (≤٣٥°)
٣٧°
٣٣°
٣٠°
٣٠°
٣٢°
٣٤°
رمضان
الأدنى٩٦٩ ريال
١٬٠٧٩ ريال
١٬٤٨١ ريال
١٬٢٦٧ ريال
الذروة~٢٬٠٧٧ ريال
~٩٧٩ ريال
أكتوبر
نوفمبر
ديسمبر
يناير
فبراير
مارس

والموسمية ليست إلا زاوية واحدة من زوايا قطاع الضيافة في مكة، وهي بالطبع الزاوية الأوضح. فكل زائر لمكة يستطيع أن يحدّثك عن ارتفاع الأسعار مع حلول موسم الشتاء، وأكثر من ذلك في شهر رمضان.

والأقل وضوحاً هي الشرائح السعرية التي تقدّم فنادق مكة عروضها في إطارها. فهناك أربع شرائح بارزة، تمتدّ من الفنادق الاقتصادية إلى الفاخرة. قليلة العدد في الطرف الأدنى، وأقلّ منها في الطرف الأعلى.

تتوزّع فنادق مكة على أربع شرائح سعرية: ٦ فنادق بين ١٤٣ و٣٢٠ ريالاً، و١١ فندقاً بين ٨٢٧ و١٬٠٧٦ ريالاً، و٩ فنادق بين ١٬١٤٢ و١٬٤٣٨ ريالاً، و٣ فنادق بين ١٬٧١٣ و٢٬٢٥٨ ريالاً في الليلة.

وكان الأمر الأكثر إثارة للانتباه هو مقابلة بيانات الأسعار هذه بمواقع الفنادق، مع احتساب القرب من المسجد الحرام.

وبطبيعة الحال، يُتوقّع وجود علاقة عكسية بين السعر والمسافة: فكلّما زادت المسافة انخفض السعر. وقد أكّدت البيانات ذلك.

لكن بإجراء هذه المقارنة، تتّضح الشريحة المتوسطة المفقودة، وتكشف عن واحدة من أكبر الفرص أمام المستثمرين في مكة.

السعر الليلي المعتاد مقابل المسافة من المسجد الحرام لكبرى العلامات الفندقية في مكة. ولا يقع أي منها بين ٣٢٠ و٨٢٧ ريالاً في الليلة.

فهناك شريحة عند ٥٠٠ ريال لا تخدمها أي علامة فندقية كبرى في مكة.

وغنيّ عن القول إن هذه أسعار متوسّطة، ومن ثمّ تتبدّل من شهر إلى آخر. لكن بصرف النظر عن التفاوت الموسمي، من الواضح أن هناك شريحة من الزوّار لا تخدمها العلامات الفندقية الكبرى في مكة اليوم.

وقد تتساءل عن سبب وجود هذه الفجوة في مكة. فما الذي يقف وراء هذه الشريحة المفقودة الكبيرة، ولماذا لم يلتقط أحد هذه الفرصة بعد؟

الفرصة ناتجة عن التوزيع المكاني لمكة.

فمن يبحث عن مكان للإقامة في مكة أمامه خياران: قريب أو بعيد. فإمّا أن تكون في جبل عمر أو برج الساعة، وإمّا أن تُدفع إلى الفنادق الأبعد المتناثرة في أطراف مكة، ومنها تجمّع الفنادق الاقتصادية قرب مسجد الراجحي.

وبين هذين الطرفين، لا يوجد الكثير ممّا يُعرض.

حلقات متمركزة حول المسجد الحرام: ٢٣ فندقاً داخل نطاق ٣٥٠ متراً، ولا فندق واحد بين ٣٥٠ متراً وكيلومتر واحد، و٦ فنادق بين كيلومتر و٩ كيلومترات.

وتعالج المشاريع المقبلة في مكة هذه المسألة جزئياً. خذ مسار مثالاً. امتداد يبلغ ٣٫٦ كيلومتر من جبل عمر حتى محطة قطار الحرمين. وهذا من شأنه أن يحلّ مسألة الشريحة المتوسطة المفقودة على امتداد التجمّع الغربي.

غير أن الفرصة تبقى قائمة في الشمال والجنوب والشرق.

وهي فرصة لمطوّري العقار في المقام الأول أكثر من كونها فرصة لقطاع الضيافة. فمشغّلو العلامات الفندقية سيشغلون ما يُبنى. والبناء هو ما يجب أن يأتي أولاً.

ومع دخول مشاريع مثل مسار، أو حدائق مسار المعلَن عنها حديثاً، حيّز التشغيل، يمكن توقّع إقبال كبير على ما تقدّمه. فثمّة فرصة لتسعير موجّه إلى جمهور كان مستبعَداً من قبل.

وإيجاد عرض يوائم بين الطلب والمعروض على نحو أفضل سيفيد المستهلك والمورّدين ومكة بمجملها. وكلّما تحقّق ذلك أسرع، عمّت الفائدة الجميع أسرع.

احصل على أحدث مؤشر أسعار فنادق مكة

نرصد أسعار الليلة في الفنادق على مدار العام. اترك بريدك ونرسل لك أحدث دليل أسعار، مجاناً ومحدَّثاً باستمرار.

حمّل الآن

المزيد من الأخبار

عرض المزيد